*قصة قصيرة
كتبها*مبروكة عبدالهادى ، في 19 فبراير 2007 الساعة: 10:41 ص
الجد والحفيد

- لن يعيش طويلاًأيامه معدودة إلا أتى الله بمعجزة
..قال الدكتور لأولادالشيخ المريض الثلاثة
- ماذا ..قال أحد الأولاد فى أسى
- الأعمار بيد الله ..قال أحدهم مشيراً بسبابته إلى السماء نعم ..هز الدكتور رأسه ثم أضاف ..لكن السرطان نهش رئتيه ولن يبقى عليه…
الجد عبدالله لايعلم أنه مصاب بالسرطان ..أولاده قالوا له أنه مصاب بالقلب فقط ..الجد عبدالله شيخ فى الثمانين يعيش فى بيت كبير مع زوجته الثانية وإثنين من أبنائه وثلاثة من أحفاده الكثر الذين يفوقون المئة
لم يكن الجد يحب البقاء فى المستشفى طلب فى حدة من أبنائه أن يحملوه إلى البيت ..
حملوه وأجلسوه فى غرفته ، طلب من إحدى حفيداته الجلوس معه وأن تدلك له قدميه وأن تشغل الراديو الذى رافقه طوال حياته … فعلت الحفيدة ذلك بطيب خاطر
نظر الجد إلى حفيدته ذات السبعة عشر ربيعاً وإلى أبنه الجالس معه وأبتسم فى صعوبة ..كان جسده نحل وعظامه وهنت.
سبح الجد فى تخيلاته …تذكر كيف كان كان شاباً عابثاً يحب النساء كثيراً ويعشقهن ويرتكب معهن الخطايا ثم يتزوجهن ..كان الجد عبدالله قد تزوج عشر منهن وأحتفظ بواحدة..الجد الآن عكس ذلك…لم يعد ذلك الشاب الوسيم اليافع الممتلىء حيوية ونشاط ..ولم يعد يحب النساء لكنه يفضل زوجته الثانية التى كانت فى صباها من أجمل نسائه.
كان بعض أولاد وأحفاد الجد خرجوا نسخة منه فى حبهم للنساء والزواج بأكثر من واحدة
أولاد الجد وأحفاده ينتظرون فى قلق متى يموت .. البعض منهم ينتظر موته ليتقاسموا ثروته ..والبعض الآخر يريده أن يرتاح من الآمه ..والبعض لايريده أن يموت أبداً خاصة الأحفاد الصغار..
بعد تسعة أيام تعال الصراخ والعويل ..مزقن النساء ثيابهن ووجوهم وبكى بعض الرجال ..كان الصراخ حاداً
أكيد الجد مات قال بعض الناس الذين سمعوا الصراخ-
ولكن كل هذا الصراخ من أجل شيخ كبير أكمل عمره ..قال بعضهم -
أنه شخص عليهم وحزنوا لفراقه ..قال البعض الآخر-
الجد لم يمت لقد مات أحد أحفاده الشبان فى حادث سيارة أليم أودى بحياته
الناس ذهلوا الكثيرون توقعوا موت الجد لكن الحفيد الذى لم يتوقع أحد موته قد مات
ومر شهر على فاة الحفيد والجد لايزال حياً
-لن يعيش أكثر من يومين أو ثلاثة قال الدكتور للإبن الأكبر للجد
- الأعمار بيد الله ..رفع الأبن عينيه نحو السماء
بعد شهر آخر تعال الصراخ والعويل من جديد
لقد مات الجد وماتت معه كل الذكريات
أنتهت
_______________________________________________________________________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 1:44 م
شكرا علي تقنيات هذه القصة الرائعة كما وكيفا .
الصديق
حسن غريب أحمد
كاتب وناقد
http://www.hassan2034.jeeran.com
مارس 13th, 2008 at 13 مارس 2008 11:39 م
كنت مارا منه هنا
فاستشعرت ان هناك حديقة مزهرة فنزلت ارضها واستنشقت عبيرها
كل المودة لك منى لروعتكم
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 4:45 م
الأخت الفاضلة (مبروكة عبدالهادى) …
القصة رائعة يا أستاذه وبالرغم من بساطتها إلا أنها معبرة جداً .. وكان المعنى واضحاً …
سبق أن قرأت فى أحد المواقع موضوع بعنوان (أين الله في قلوبنا)
وكان هناك جزء يتحدث عن حوار دار بين الله جل جلاله مع سيدنا داود عليه السلام …
“يا داود.. أنت تريد وأنا أريد، إن أطعتني فيما أريد أرحتك فيما تريد، وإن عصيتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ولا يكون إلا ما أريد”، وفي الخبر الإلهي أيضا: “إذا أطاعني عبدي رضيت عنه، وإذا رضيت عنه باركته ، وليس لبركتي نهاية، وإن عصاني عبدي غضبت عليه، وإن غضبت عليه لعنته…”.
http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/BackToAllah/Articles/2005/04/06.SHTML
فسبحان الله .. ما يريده هو ما سيكون …
تقبلي تحياتي .
يونيو 9th, 2008 at 9 يونيو 2008 11:37 م
سيدتى الكريمة
جئت لالقى التحية واسال عنك سيدتى