سجناء الجسد والعقل طليق
كتبها*مبروكة عبدالهادى ، في 20 مارس 2008 الساعة: 10:29 ص

قد يعيش الإنسان حر طليق ولكن يكون سجين أفكار معينة لا تتغير أو يكون سطحي التفكير .. وقد يعيش الإنسان سجين الجسد ولكن يظل عقله طليق يحلق في سماء إبداع لا حدود له … فالسجن لا يعني أن يكبل الفكر والعقل ..يضل الجسد مقيداً عليه حارس يراقب تحركاته .. ولكن لايستطيع أن يقيد فكره فالسجن أخرج حفظة لكتاب الله وأدباء وشعراء وفنانين .. وأضيف لأنواع الأدب أدب السجون .. في أحدى السجون المصرية رمت الأقدار ظلماً برضا ومحمد في غياهب السجون الأول آثر أن يضحي بنفسه من أجل أخيه القاصر الذي قتل نفساً بغير حق ويقبع في السجن ثمانية عشر عاماً ويرحل من الدنيا في قهر وحسرة وألم من رؤية النور قبل انقضاء المدة المتبقية والقاتل حر طليق لم يقابل المعروف بالإحسان ولم يزر أخيه منذ أن دخل السجن وحتى مماته هاجر الأخ إلى أحد الدول تاركاً أخيه يتجرع مرارة الألم والغربة . والثاني دبرت له مكيدة فساقته الأقدار إلى أن يذهب لمكان الجريمة فيجد المجني عليها مقتولة ويتهم بقتلها … ويحكم بالسجن عشرين عامًا قضى منها ثمانية عشر عاماً … يذيق السجين الظالم طعم مرارة السجن يومياً تأكله الندامة على لحظة تهور وغضب أو بتعمد وإصرار ويتجرع السجين المظلوم مرارة السجن وعذاباته في اليوم ألف مرة .. وهو مدركاً أنه برئ ولكن من يثبت براءته عندما لا توجد أدلة للتهم المنتسبة إليه .. السجن يخلق من السجين شاعراً وفناناً مرهف الحس تنساب عباراته في عذوبة وبلاغة ، و لن أتعمق في سرد قصة السجينين ومعاناتهم لأن حق الصداقة يحتم علي أن لا أحكي عن فضفضة لصديق منبعها الثقة … ولكن سأطلعكم على إبداعات رضا ومحمد لندرك أن حتى في السجون هناك عقول تبدع وتفكر :
شاعر الحب
معرفتي برضا عبدالمجيدكانت عن طريق المراسلة عن طريق البريد العادي .. وكانت أول رسالة له مؤرخة بتاريخ 27/7/2006م كان مظروف الرسالة تزينه رسوم فرعونية وطوابع لللإهرامات وأحد الملكات مع جواريها قد تكون نفرتيتي أو حتشبسوت وبنظرة سريعة ودون أن تمعن في العنوان تعرف أن الرسالة من مصر ، قرأت الرسالة ووجدتها غير مألوفة في عباراتها كعادة رسائل التعارف .. وكانت أول عبارة في الرسالة بعد البسملة خاطرة توجز حالة السجن وقيده وغربته :
الطيور مكانها بين الأشجار .. وليس بين قضبان قفص .. حتى ولو كان من ذهب وبعض الناس طيور .. ولكننا قد لانرى أجنحتهم الخفيفة .. التي يطيرون بها .. عبر سماء الخيال .. معظم سنين عمرهم .. أنهم يحلقون دائماً فوق السحاب .. ويغمض الطائر عينيه طوال الوقت .. خشية أن يلمح الأرض .. فيصدمه واقعها .. ويكتشف أنه بشر فيفقد في نفس اللحظة جناحيه ليهوى .. وتتكسر عظامه الضعيفة الواهنة .. فهل أنتي أحد هذه الطيور .. هل رأيتي الحب قيداً .. يشدك إلى هذه الأرض .. فنأيتي عنه رغم حاجة قلبك .. هل شعرتي بالملل من أبجدية البشر .. وأحترتي بأي لغة تصدحين أناشيد الحرية والجمال ولغز الخلود .. هل أنت أحد هذه الطيور .. ثم بدأ في سرد قصة سجنه وختم رسالته قائلاً( أرجو أن تكون رحمة صدرك أكبر من نظرة الاحتقار التي تنظرونها للسجين ) …
كان ردي على رسالته بأنني تشرفني صداقته وقلت له نعم أنا أحد هذه الطيور ولكن طائر قص ريشه .. طائر طموح يريد أن يحلق حيثما يريد .. طائر ينشد الحرية والفرح .. ولم تحيل قضبان السجن رضا بينه وبين طموحاته فحفظ القرآن الكريم وأنتسب إلى أحد الجامعات فدرس الإعلام حتى السنة الثانية وفي آخر رسائله قال لي أن بسبب مرضه صرف تكاليف الدراسة على علاجه .. لهذا سيتوقف عن الدراسة هذا العام .. وكان رضا يكتب في بعض الصحف المحلية المصرية وأحببت أن أعرض لكم بعض من إبداعات رضا الذي يعنون كتاباته بأسم شاعر الحب والتي تعبر خواطره عن كاتب وإنسان مرهف الحس يكتب بمشاعر حقيقية وخيال لاينتهي .. ففي رسالته الثانية المؤرخة بتاريخ 28/1/2007 كتب عن مسافر تعصف به الحياة وكأنها الفصول الأربعة في صيف تشتد فيه حرارة الغربة ، وخريف تتساقط فيه أوراق الذكريات المبعثرة وكأنها حلقة مفرغة لا يدري أين طرفها وكأن الحياة متاهة تؤدي إلى طريق مسدود .. عبرة مخنوقة ودموع دافئة تداعبه .. تذكره بالماضي الجميل علها تخفف من وطأة حزنه .. لكنها تتجمد عند شتاء قارص أخلدت فيه المشاعر الإنسانية والنبيلة والحب الصادق في سبات عميق .. انتظار قاتل بأن تفيق .. يأتي الربيع .. العصافير لم تزقزق لقدومه لأنها خرساء والشمس مختبئة في استحياء خلف غيمة تخنقها العبرات وتتساقط أمطارها على خد الأرض التي لم تنتشي وتنتعش لأن أزهارها رحلت فكتب :
مسافر .. أنثر المسافات .. على بوابات ارتحالي .. شارد عند محطات العمر المتعبة .. ويشتد الحنين في طرقات غربتي الطويلة .. في رحلتي الحزينة .. وعلى الدروب تذاكر خريف مبعثرة كبقايا ذكريات .. تائهة من قصة العمر القديمة .. وثمة عبره حرّى تنساب دافئة .. تداعب ذكراي .. والأمس البعيد غريب عني .. أعشق الماضي .. وأكره الحاضر .. ونضج السنين الواهنة .. أعشق الذكرى .. غريب أصبح يوماً واحة حزن . يحتضر على دروب العاشقين .. النيل من الفرح يوماً بقطا زهيداً من الحياة التي يتصارع من فيها على القوة .. والعيش فوق رقاب من هو ضعيف .. أجدني أرحل عن نفسي بعد أن أنهكني الانتظار .. أسترجع صور من رحلوا بلا همس .. بلا خبر .. أرحل بعيداً .. إلى حيث احتضار الذكريات . ويمضي ترحالي للمدى البعيد أحمل جراحي وحيداً .. في غمرة الترحال .. والتعجب والدهشة من هول ما تراه عيناي من بشر تصخرت قلوبهم وتحجرت بفعل المادة .. هل عودة للماضي الجميل .. حتى تعزف شفتاي وقلبي لحن السنين التي ولَّت .. وترسم صور من رحلوا عني قبل أن يأتي الربيع .. وأن جاء الربيع لم يعد ربيع .. حيث لا هناك حياة بلا قلب .
أما رسالته المؤرخة بتاريخ 22/2/2007 فكانت تضم الجراح والألم وخوف من عمر يمضى دون أن نعيش أجمل اللحظات .. عندما يقف الشباب عاجزاً عن التقدم للأمام لأن الطريق مسدود بحجرة عثرة وأشواك غرست في الطريق لتقتل وخزاتها السامة الحلم والطموح .. عندما تسلب البراءة عندما يرتدي الذئب ثياب الحمل ليحقق مآربه ..عندما تموت الكلمة قبل أن تولد .. عندما يعلن الشباب في يأس استسلامه ويكبل بسياسات تجبر على أن يطبقها وكانت هذه الخاطرة :
أيا زمن البراءة خبرني … من سرق العمر مني من سلب حلمي .. من أغتال يومي و… غدي خبرني عن حقيقة اللحظة في العمر .. خبرني عن مدى ثبات الطعم المُر .. أهكذا يولد الحزن في الأرحام .. باغتيال الحاضر .. والأيام .. خبرني يازمن البراءة .. من قتل العدل فينا .. من سرق العمر منَّا ويواسينا هل أنتحر الشباب يا عمري في زمن الشباب .. حزيناً عليَّ ما يحمله العمر من عتاب .. أعتاب العمر ياعمري .. يخفف العذاب .. لو كان .. لعشت عمري .. عتاب في عتاب . أنا .. من تاب في زمن المذنبين أنا .. من عاش في زمن المتعبين أنا .. من حملت قلبي وسط الأنين ومازلت أداوي .. كل جراح السنين ..
أما في رسالته المرسلة بتاريخ 22/3/200فكانت تعبر عن الحلم بمستقبل جميل يرسمه مع الحبيبة وبماضي أشبه بقصص قيس وليلى وعنترة وعبلة وجميل بثينة والقيم النبيلة حيث الطهر والعفاف .. حيث الحب لا تشوبه النفوس المريضة .. وشتان بين حب قيس وليلى وحب عصر التكنولوجيا حيث المظاهر الزائفة حيث أنتحر الحب !؟ .. فكانت هذه الخاطرة :
تائه أنا بين حجرات قلبك المظلمة .. أفتش عن بصيص من الحب.. يضئ أوكاره الداكنة .. أفتش عن قليل من الأمل .. يحطم الكثير من القلق .. أبحث عن الكلام .. لأكسر جدران الصمت بيني وبينك .. أبحث عن الأحلام .. لأطهر دقائق الشك بيني وبينك .. نائم على فراش أحلم … أحلم بوجهك المبتسم لحياة جميلة .. حياة يصنعها خيال الطبيعة .. أحلم بمستقبل يهز تاريخ المحبين .. ويملأ الدنيا بأشعار العاشقين .. مستقبل رُسم في السماء بنجوم مضيئة .. ليصبح هذا الحلم حقيقة . *** أرسل رضا لي بطاقة جميلة تزينها صور لورود وبجع وقلوب كتب فيها عن عشقه اللامحدود للحبيبة .. عشق أحال ليله نهار .. ليل يمتد سهره إلى عالم سحري تزينه نجوم ملونة وورود تنتثر عبقها في أرجاء فضاءه الثمل الذي لن يصحو منه إلا عندما تكشف حبيبته له الستار: كيف أنام كيف أنام وبرق خديك خطف مني الظلام وأحال الليل عندي نهار كيف أنام .. وبحر عينيك أمواج تعزف لحن السهر على شاطئ صدري العطشان كيف أنام .. وقمر جبينك ..أنواره في كل مكان كيف أنام .. وورود خدك تنشر عبقها في كل مكان كيف أنام .. وصوتك يحرك في روحي أشجان الغرام لا لن أنام حتى يستعيد وجهك الستار ..
***
أما رسالته المرسلة بتاريخ 18/3/2007 فكانت تعبر عن حالة من اليأس والتفاؤل.. عندما تعتري الإنسان حالات من اليأس المظلم يتمنى لو أن يكون خلاصه من الحياة بيده لولا أن الحياة بيد الله .. ويصف رضا يأسه بالساعات كون مرور الساعات أثقل من مرور الأيام فكتب :
ساعات أحب عمري … وساعات أقبل على الحياة .. وساعات ثانية أزهق منها .. ساعات أكون ضاحكاً منتشياً .. وساعات أكون كئيب منطوي .. ساعات أكون لبق متحدث منطلق .. ساعات أكون أخرس مقفل .. ترى لماذا هذا التقلب المزاجي الذي يصيبني .. فأنا في بعض الأوقات أشعر بالحب يملؤني .. ويدفئني .. ويسعد أيامي .. وفي أوقات أخرى أجده سراباً وبرودة تسري في أوصالي .. وزهقاً يدمر أوقاتي وسهراً يؤرق لياليَّ ..
وعن رؤيته في الحب يري رضا بأن الحب شئ مقدس وطاهر في الوقت الذي ترتكب فيه الخطايا بأسم الحب وفي الوقت الذي يرى فيه البعض بأن الحب من العيب والعار.. في الوقت الذي لانستطيع أن نبوح بما في قلوبنا خوفاً من أن نفضح أو نعير به فيقول :
الحب الصادق الجميل هو أولى الحقائق الإنسانية الرقيقة ومنبع السعادة والمعرفة و العاطفة المقدسة التي أودعها الله في قلب الإنسان ليتطهر بها من كل رجس بحياته .
آخر رسالة له كانت معنونة بتاريخ 26/3/2007 يوم الاثنين قبل موته بخمسة أيام وكأنه ينبئ برحيله في فصل الربيع كما كتب في أحدى خواطره ، وكأن الإنسان يرسم نهاية له وكأن السجين يرغم على الرحيل بالإعدام قهراً :
حبيبتي .. أرحل عنك مرغماً .. فتسافر معي أشواقي إليك .. أهرب منك .. فأجدني ألوذ بك بطول سفري … وترفضني موانئ الدنيا .. حبيبتي .. لأنني لا أحمل إلا تأشيرة عدم مغادرة حدودك .. وكأني المسافر الذي لا يرحل .. والقريب الذي لا يبتعد ..
***
الرسائل الزرقاء
لم يطمئن قلبي للمظروف الأزرق .. تشائمت من لون الرسالة حالما فتحت صندوق بريدي .. لم تكن رسائل رضا زرقاء اللون مع أنها من نفس العنوان كانت دائماً رسائله بيضاء تحمل الحب والألم .. لم أفتح الرسالة في وقتها لأنني شعرت أنها تحمل لي أخباراً غير سارة ثم رجعت لمكتبي للعمل ..لم أفتح المظروف بلهفة كعادتي لمعرفة ما تضمه الرسالة .. لم تأتني رغبة في فتحها في الحال ونسيت أمرها برهة ثم رجعت وتذكرت وقمت بفتح المظروف .. بيد مرتعشة وبقلب يخفق مدركاً ما تحتويه قرأت أول كلمة :
تعالي نودع طيف الأماني … ونسدل يوماً عليها الستار
يعز علىّ رحيل الشموس … ويحزن قلبي لموت النهار
ولكنه الدهر يقسو علينا … ويخنق فينا الأماني الصغار
لماذا تعربد فينا الأماني … ويخدعنا وجهها المستعار
لماذا نسافر خلف النجوم … ونحن نراها تضل المسار
وهو الحب مهما حلمناه طفلاً … ومهما طغى في دمانا وجار
سيغدو مع البعد كهلاً حزيناً … يخلف فينا الأسى والدمار
أراه إرتعاشة حلم لقيط … يطوف على الناس في كل دار
فمن أين يأتي لعينينا ضوء … وكل الذي في الحنايا انكسار
ومن أين يأتي الزمان الجميل … وكل الذي في يدينا انتظار
لقد كنت صبحاً سرى في الضلوع .. فبعضك نور وبعدك نار
بهذا الرثاء أبلغني صديق رضا محمد السيد النزيل معه في نفس الغرفة بأنه رحل عن هذه الدنيا بتاريخ 31/3/2007جراء ارتفاع في ضغط الدم جراء حالة كآبة قاتلة أعترته في آخر أيامه رحمه الله … كانت صدمة .. لم أبكي وقتها .. ضللت برهة لم أستوعب الكلام .. وفجأة بكيت وبحرقة وقهر .. بكيت على صديق لم أرتوي بعد من صداقته ولم أكحل عيني برؤيته .. صديق ترك أثراً في نفسي على المدى البعيد .. صديق كان يدعونني بالأخت والشقيقة وبأحب خلق الله إليه بعد رسوله صلى الله عليه وسلم . كتبت لمحمد رسالة كانت بدايتها :
رحلت
ودون أن تودعني
فهناك الكثير
لم تبح لي
به
وهناك الكثير
لم أبح به
لك
كانت صدمة .. ياترى هل أنا أحلم .. أم أنها مزحة ثقيلة .. ليته كان حلم مزعج لفُقت منه ليتها كانت مزحة ثقيلة لتقبلتها وأن أبكتني .. وكأن الدهر توقف فجأة .. وكأن الحياة مجرد وهم .. فتحت صندوق بريدي كانت الرسالة من نفس العنوان ولكن لم يكن خط رضا .. لأنني أعرف خطه .. كما أعرف رسائله تكون عادة بيضاء و لاتأتي منفردة بل تأتني ثلاثة أو رسالتين في نفس اليوم .. يحزنني أنه عاش حياة مؤلمة ويحزنني أنه ضحى من أجل أخ قابل أحسانه بإساءة .. وجاءت رسالة محمد مثقلة بالأحزان .. أحزان صديق عمر يتشاركان في حجرة واحدة يتقاسمان هموم الدنيا بأحزانها وأفراحها فتطغي أحزانها على أفراحها كطغيان السيل .. وكانت بداية رسالته بكلمات بليغة كتبها قلم مبدع ربما كثرة جراحه خلقت منه شاعراً :
دائماً هناك حزن لا يستأذنك … ولا ينذرك … ولا يترفق بك .. أنه كالطلقة .. حيث الإصابة فادحة .. والنزف جاد .. وأمامه نصاب بالصدمة والذهول في آن واحد .. فالطلقة موجعة .. والمصاب جلل والذاهبون عنا أغلى الأحباب .. ترى ماذا تقول الروح لحظة فقد ..؟ إنه كلام لايكتب .. وأنين لايشرح .. وعذاب لايطاق .. وإنهيار لاعاصم منه إلا رحمة ربي .
وتمنى محمد أن أكون صديقة له بعد رحيل رضا في البداية كنت رافضة ولكن فكرت في المعانة التي يعيشها السجين والوقت الثقيل الذي يمر عليه فأردت أن أخفف برسائلي ولو قليلاً من هذه المعاناة وقلت له أن صديق رضا هو صديقي أيضا .. في رد على رسالته قلت له أخي العزيز محمد قد تقول أن الحياة خارج قيود السجن أحلى وأنا أوافقك الرأي فليس هناك أجمل من الحرية ولكن قد يعيش الإنسان طليقاً ولكنه يضل سجين المجتمع .. أخبرني صديقي رضا رحمه الله في أحدى رسائله أنه تعلم حفظ القرآن وأنتسب لأحد الجامعات وأكيد أنت فعلت نفس الشئ وسؤالي هنا هناك الملايين خارج السجن يعيشون أحرار ولكن بلا هدف في الحياة يعيشون حياة سطحية هامشية لامعنى لها .. فكتب لي : أقسى من السجن الذي نحن فيه .. أن تسجن المشاعر .. أن يسجن الفكر .. والرأي ..أن تكبل الأغلال قبل المعاصم .. أن يعيش الإنسان أجمل سنين عمره دون أن يجد من يحتوي مشاعره .. من يهدهد قلبه ..
وكتبت لمحمد خاطرة بعنوان ( لحظة أتأمل) كتبتها بمكتبي بالعمل وقلت له لاأدري هل الخاطرة متناسقة ولكن كتبتها في لحظة تأمل.. أعطني الرد :
الزمن يعدو … أم نحن العداءون ..! وحتى أن كان الزمن يعدو .. فأنه أسرع منا .. أسرع مما نتصور .. في الغالب هو الفائز .. أما نحن فأحياناً نتغلب عليه ولكن في النهاية هوالمنتصر .. الزمن يأخذ منا عمرنا .. أحلامنا .. شبابنا .. طموحنا .. ولكن يترك لنا الذكريات .. لنضحك أو نبكي عليها .. وإذا لم نستطع اللحاق به فأن ذلك يعني … فوات الأوان !؟
وكان رده … عزيزتي مبروكة بالطبع تأملاتك في الزمن صائبة .. ليس مهما تناسقها .. وأنما مضمونها هو الأساس .. وأنت تغلغلت في أعماق الزمن بنظرة موضوعية جادة .. ويقول محمد أن خواطرنا متوحدة ومتواردة حيث كتب قبل خاطرتي بتاريخ 29/10/2007 أي قبل أن تصله رسالتي خاطرة بعنوان( عبثية الوقت ونظرة تأمل فيه ) يقول فيها :
وكأن الحياة مجرد أسئلة تائهة .. وسط طوفان الحيرة والقلق .. عبثية الوقت .. أنك لا تستطيع إيقافه .. وكأنه يمر فوق شراييني .. يقتلها .. يدميها ويتركها ينابيع جفت من شدة المرارة .. وقت .. ساعات .. أيام .. كلها أفكار تمطر لحظاتنا بالقلق .. بهم لايوصف .. وكأننا في حلقة سباق محمومة .. من سيصل إلى خط النهاية …؟ وخط النهاية فكرة جهنمية .. إنه الموت .. ونقطة ختام للنبض .. والحب .. ولتفاصيل مشبوبة بالألوان .. نذهب إلى حتفنا مسرعين .. لهاث من دون ترو يذكر .. والزمن شاهد عيان على كل هذا التناقض .. وهذا الولع بقتل الفكر الباحث على اطمئنان هادئ .. ياله من وهم .. لأنه في الحقيقة .. أننا لانبحث عنه بصدق .. و لانراه إلا من خلال قلق متراكم كالجبال .. الوهن هو الذي سيكون السيد .. وهو صاحب الكلمة الأخيرة .. لأن الشيب الذي يسعد .. أشعل الجسد والشعر والذكريات .. قد توزع في كل المناطق بهدوء معتاد .. ماذا يبقى ..؟ ولماذا كل هذا الإصرار الذي يقلنا من طريق إلى آخر نهايته مضاءة بالسواد .. وبدايته إشارة تحذيرية من مغبة السقوط في أفخاخ الفرح .. والولع .. وعش ماله من قرار .. ألا من حد لهذا القلق ..؟! . فالمصاب يعني أن تتورط طوال العمر في حياة موغلة في الصعاب .. والهم حالة مشاكسة .. لايمكن التخلص منها إلا وتعود من جديد .. فلم هذا التشبت بمثل هذه الحياة .. لم هذا الانشغال بها حد الجنون والهوس .. وكأن لا حياة إلا بهذا العنف .. وهذه الشراسة ..؟ فمن العبث أن نكون بكل هذا الحمق .. ونتعلق بخيوط واهية .. وندعي بعدها بأنها الحياة . . ؟! .
ربما صداقتي برضا كانت أقصر صداقة مررت بها ولكن كانت أقوي وأطهر صداقة مررت بها .. لم تبقى إلا الرسائل والكلمات الجميلة .. كذكريات جميلة تخفف من وطأة الحزن .. وبصديق يذكرني به .. هكذا الحياة ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 20th, 2008 at 20 مارس 2008 10:40 ص
السلام عليكم اسعدني المرور على مدونتك مدونه جميله زور مدونتي دمت في رعاية الله
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 4:30 م
الأخت الفاضلة (مبروكة عبد الهادى) …
جعل الله صباح يوم الجمعة لكي نور
وظهره سرور
وعصره استبشار
ومغربه غفران
وجعل لكي دعوه لا ترد
ووهبك رزق لا يعد
وفتح لكي باب في الجنة لا يسد
جمعه مباركه إن شاء الله
———————————————
ياه يا أستاذه .. الموضوع مؤلم جداً …
سبحان الله أنا كنت ببحث عن كلمة فى google وكان الكلمة موجودة فى موضوع حضرتك …
لكي كل الشكر أن حضرتك نقلتي لنا هذه النماذج الرائعة ، التي كان يمكن أن تذهب بدون أن نعرفها … فعلاً قصة بتورينا أننا ممكن نكون أمل يعيش عليه الأخرين … وبتورينا أهمية الكلمات ….
وقد يحضرنى كلمة سبق أن قرأتها …
ما فائدة القلم إذا لم يفتح فكراً .. أو يضمد جرحاً .. أو يمسح دمعة .. أو يطهر قلباً .. أو يبنى صرحاً يسعد الإنسان في ضلاله .
وأتعجب من أن يسخر الله لنا إنسان يبعد عنا كثيراً ، وقد نكون لم نراه من قبل أو نسمع عنه لكي يعطينا الأمل فى الحياة … سبحان الله الرحمن الرحيم
استفسار صغير يا أستاذه هو (رضا عبد المجيد) ربنا يرحمه ويحسن إليه
راسل حضرتك أزاي ؟؟؟
هو حضرتك بتكتبي في جرائد مصرية ؟؟؟
تقبلي تحياتي .
يونيو 3rd, 2009 at 3 يونيو 2009 8:44 م
كلمة احبك منك كانت اكبر كذبه صدقتهآ
اوهمتني فيها لعبت باحساسي ااه ياكبرها !
من كذبهصدقتها
من لعبهلعبتها
فعلا فنان عرفت شلون تلعبها
عرفت شلون بكلمه تنهيني
عرفت شلون تحطمني
عرفت شلون تخدعني
ليه !
وين وعودك راحت
بكل سهوله أيامنا عليك هانت !
تعب صوتي عليك ينادي !
تعبت أحاتي
أفكر
أشغلت لي بالي !
أسرت لي كياني !
وللأسف دمرت لي حيآتي ،،
لك الله ياجارح لي احساسي ،،
فاصله ..
ياما كتبت بوصفك احلى العبارات
وأعلنت لك بالعشق صدق إعترافي
/
وأهديتلك اجمل عمر واجمل بدايات
حتى يعيش الحب في حضن دافي
جارحي
لك عندي ذكريات مؤلمه لا أحتاجها فقد أصبحت مهمله
لاتعني لي شيئا فهي تذكرني بماضيك ! فأنت أصبحت ماض لي
ماض كرهت من بعده تلك الحياه
نعم كرهت الحياه
ليس لأنني فقدتك
بل لوجودك فيها
فهل تكرمت وأخذت معك تلك الذكريات
أرحل
نعم ارحل
فلم اعد أطيق وجودك بحياتي
أرحل يامن حطمت لي قلبي
ارحل يامن سلبت لي عقلي قبل قلبي
ارحل فاأنت جارحي
وربما ستكون قاتلي !
ارحل فعودتك لقلبي مستحيله
فاصله ..
وأهديتلك اجمل عمر واجمل بدايات
حتى يعيش الحب في حضن دافي
/
معقول عشرتنا تلاشت بلحظات
وماتت مشاعر بالضماير خوافي
ابرحل من دنيآك
وبترك لك بقايا جروح
بقايا حب سكن بالروح ~
دنياي حلوه بلياك
بليا حبك اللي أوهمتني فيهـ
ابرحل وصدقني بكره بـ تندم
كل شي بيرحل حتى بقايا ذكراك
ولاتتمنى بيوم يرجع الماضي
ولايرجع الحب اللي كان وأصبح ماضي
شكلك تماديت وللغلا تناسيت
تراك ان رحت ولاجيت
طيف مو مهم وجوده
خيال أنا أوجدت وجوده
ايه
أوجدته بقلبي
وأسكنته بروحي
وهو بقى فيني روح !
كلي ألم وجروح
كلي بقايا حنين وذكريات !
بقايا شوق !
ليته ماأنوجد فيني
ياليت بس ماأنوجد ياليت !
بيجيلك يوم ترى وبتندم على ماسويت !
وبتقولها ياليت
بس بألم
بيجيلك يوم وبتذوق اللي أنا ذقته !
وبتقولها ياليتبانكسار بهزيمه بخضوع بتقولها
ياليت ترجع الذكرى ويرجع معاها الماضي
تذكر
بتقولها والله ياليت ~
همسه
عذرا لا أستطيع اكمال الكتابه
فقد توقف القلب عن ضخ ذالك الحبر
المسمى دماً
حروفي كتبتها اليوم بذاك الحبر
الذي لم ينوجد في ذاك القلب
قلبه الميت ~
فعذرا أيتها الحياة لم تعد لي رغبةٌ بك أين هو الموت مني !
م . ن